البدلية إما لأن مطلوبية الجميع تكليف بغير المقدور أو للجزم الخارجي بعدم إرادة الجميع .
هذا بالنسبة إلى المادة .
وأما الهيئة فهي تدل على الطلب بنحو الشمولية ، أي تدل على طلب ذلك الفرد الواحد من الاكرام من غير تقييد بحالة معينة بل في جميع الحالات ، أي سواء أكان فقيرا أم لا ، وسواء أكان عالما أم لا ، وسواء في الليل أم في النهار ، وسواء في الشتاء أم في الصيف ، وسواء . . .
الوجه الثاني : إن تقييد مفاد الهيئة يستدعي فوات إمكان الإطلاق في مفاد المادة ، بخلاف تقييد مفاد المادة فإنه لا يستلزم ما ذكر ، وكلما دار الأمر بين تقييدين من هذا القبيل قدّم التقييد الذي لا يستلزم التقييد الآخر .
إذن هذا الوجه مركّب من صغرى - وهي المقدمة الأولى - ومن كبرى ، وهي المقدمة الثانية .
أما الصغرى فالوجه فيها واضح ، إذ لو قيّدت الهيئة وكان الوجوب مقيّدا بمجيء زيد فالاكرام لا يمكن أن يبقى على الإطلاق ، إذ لا معنى لأن يقال الوجوب مقيّد بمجيء زيد إلّا أن الاكرام مطلق من حيث المجيء وعدمه ، إن ذلك مضحك للثكلى ، بل متى ما كان الوجوب متقيّدا بالمجيء فيلزم تقيّد الاكرام به أيضا أو بالأحرى عدم بقاءه على إطلاقه .
وأما الكبرى فلأن التقييد وإن لم يستلزم المجازية - وذلك ببركة فكرة تعدد الدال والمدلول ، فالهيئة تدل على طبيعي الوجوب والمادة تدل على طبيعي الاكرام ، فكل منهما مستعمل في معناه الموضوع له ، غايته بدال آخر أريد القيد ، وباجتماع هذين الدالين نفهم أن مقصود المتكلم في نفسه إرادة الوجوب المقيّد أو الاكرام المقيّد ، إذن نفس
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٤٢