ووجوب المقدمة مشروط - إضافة إلى ذلك - بشرطين :
أن لا تكون مقدمة للوجوب أيضا ، وإلّا فلا وجوب إلّا بعد حصولها ، وبعده يكون وجوبها طلبا للحاصل .
وأن لا تكون مأخوذة في الواجب على نحو يستحيل أن تكون موردا للتكليف ، وذلك :
كما إذا أخذت عنوانا للمكلف ، كالمسافر والحاضر والمستطيع .
أو جعل الفعل المقيّد باتفاق حصولها موردا للتكليف ، وإلّا لم تتصف بالوجوب الغيري لما سبق فافهم .
ثمّ إنه بعد تقدّم وجوب ذي المقدمة على زمانه يصير وجوب المقدمة فعليا بالوجوب الغيري الشرعي ، وعلى تقدير إنكاره فبالوجوب العقلي على الأقل . ولا يلزم - بناء على هذا - تقدّم زمان وجوب المقدمة بل تقدّم زمان ذي المقدمة على زمان وجوبه ، وهو لا محذور فيه .
واتضح بهذا أن حلّ مشكلة المقدمات المفوّتة لا يتوقف على فكرة الواجب المعلّق أو بما يرجع إليه ، أعني الواجب المشروط بتفسير الشيخ .
كما اتضح أنه متى ما ثبت سبق وجوب المقدمة على زمان ذيها كشف ذلك بالإن عن سبق زمان وجوبه .
ولو فرض عدم سبقه وقيام دليل على وجوبها فيلزم أن يكون وجوبا نفسيا تهيئيا .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٣٨