مع فرض تحقق الشرط في وقته المقرر « 1 » أو بنحو الواجب المطلق المعلّق أو بنحو الواجب المطلق المنجز ، إن كل هذا ليس بمهم ، بل المهم كما قلنا ثبوت الوجوب النفسي للحج قبل اليوم التاسع بأيّ شكل من الأشكال . « 2 »
هامش
( 1 ) كما لو قال المولى : يجب عليك من حين حصول الاستطاعة الحج مشروطا - أي أصل الوجوب - بالبقاء على قيد الحياة والقدرة إلى اليوم التاسع من ذي الحجة ، فإذا فرض أن الشخص كان باقيا على قيد الحياة والقدرة في علم اللّه سبحانه إلى اليوم التاسع فلازم ذلك ثبوت الوجوب منذ البداية .
وقد تسأل : إن المكلف كيف يعلم أن الشرط ثابت في علم اللّه سبحانه حتّى يكون وجوب الحج فعليا في حقه منذ البداية ، وبالتالي حتّى يكون وجوب المقدمة ثابتا بالفعل في حقه منذ البداية ؟
والجواب :
أوّلا : إن بحثنا هذا ثبوتي وليس إثباتيا ، وما دام ثبوتا يمكن فرض تحقق الشرط في وقته المقرّر فلازم ذلك إمكان ثبوت الوجوب للحج منذ البداية ، وبالتالي يكون ثبوت الوجوب للمقدمات قبل زمان الواجب أمرا ممكنا دون أي محذور .
وثانيا : إنه يوجد أصل عقلائي يمكن من خلاله إثبات تحقق الشرط في وقته المتأخر ، فإن العاقل متى ما لاحظ أنه بالفعل حيّ قادر فيبني على بقاء الحياة والقدرة في المستقبل أيضا وإلّا لما بنى العاقل دارا لنفسه ولما تصدى لأي مشروع من المشاريع لاحتمال أنه يموت قبل نهايته . وفي مقامنا نقول : إنه ما دام الشخص حيا قادرا قبل اليوم التاسع فلا بدّ وأن يبني على استمرار ذلك إلى المستقبل أيضا .
( 2 ) ذكر قدّس سرّه مطلبا جانبيا في هذا المجال لا أرى داعيا لذكره أبدا ، وحاصله : إنه مع تقدّم الوجوب النفسي قبل اليوم التاسع فالمقدمة سوف تتصف بالوجوب الغيري ويلزم تحصيلها آنذاك لعدم المحذور في ذلك حينئذ ، ولكن إنما يجب تحصيلها بشرطين يرجعان في روحهما إلى شرائط ثلاثة . والشرطان هما :