تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والوجه في التعميم من هذه الناحية هو أن الأثر الذي يراد تحقيقه من خلال الواجب المعلّق ليس إلّا توجيه إثبات الوجوب للمقدمات قبل زمان الواجب ، أي توجيه إثبات الوجوب لركوب الطائرة مثلا قبل مجيء اليوم التاسع من ذي الحجة ، فإن زمان الحج ما دام هو في اليوم التاسع فكيف يجب ركوب الطائرة قبل ذلك ؟ إنه بناء على فكرة الواجب المعلّق تنحلّ هذه المشكلة ، فيقال : إن وجوب الحج هو فعلي قبل اليوم التاسع وليس مقيّدا بمجيئه وإنما المقيّد بذلك هو زمان الواجب ، وما دام الحج واجبا قبل اليوم التاسع فوجوب ركوب الطائرة قبل اليوم التاسع يكون أمرا وجيها أيضا . ومن الواضح أن حلّ المشكلة بهذا الشكل لا يتوقف على أن يكون القيد أمرا غير مقدور بل المهم أن يكون أمرا متأخرا من دون فرق بين أن يكون مقدورا أو لا . وبكلمة أخرى : إنه يوجد فرق بين أن يكون وجوب الحج وجوبا معلقا وبين أن يكون وجوبا مشروطا ، فإذا كان معلّقا فالمشكلة تزول لأن الوجوب يكون فعليا قبل مجيء اليوم التاسع ، والمقيّد باليوم التاسع يكون هو الواجب دون الوجوب ، وهذا بخلافه بناء على الوجوب المشروط ، فإن نفس وجوب الحج يكون مقيّدا بمجيء اليوم التاسع فتكون المشكلة باقية ، إذ لا يتولّد وجوب الحج آنذاك إلّا بعد مجيء اليوم التاسع . ثمّ استدرك قدّس سرّه بعد ذلك وقال : إن المشكلة يمكن أن تكون مرتفعة حتّى بناء على الوجوب المشروط ولا يتوقف ارتفاعها على فكرة الواجب المعلق . أما كيف تنحل بناء على الوجوب المشروط أيضا ؟ ذلك بأن يجعل مجيء اليوم التاسع شرطا متأخرا لا شرطا مقارنا ، أي بأن يكون