تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لا حين توجّه الوجوب ، والمفروض في مقامنا أن المكلف له القدرة على فعل الحج في وقته المقرّر ، ومعه يصحّ توجّه الوجوب إليه حين الاستطاعة . يبقى شيء ، وهو أنه لم يشر قدّس سرّه إلى مستند الدعوى المذكورة بل ذكرها من دون دليل ، ولعلّ ذلك لوضوحه ، وحاصله : إن الحاكم باشتراط القدرة في متعلّق التكليف ليس هو إلّا العقل ، وإذا رجعنا إليه وجدناه يعتبر القدرة حين أداء الواجب ولو لم تكن ثابتة حين توجّه التكليف ، فإذا كانت القدرة متحققة حين الأداء كفى ذلك ولو لم تكن ثابتة حين توجّه التكليف ، وأما إذا انعكس الأمر - بأن كانت ثابتة حين توجّه التكليف وليست ثابتة حين الأداء - فلا يكفي ذلك . وهذا مطلب واضح ، وتأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى من قبل الشيخ الآخوند نفسه في بعض الأبحاث . ثمّ إنه نلفت النظر إلى أن القدرة حينما قلنا هي معتبرة في زمان الواجب فالمقصود أنها معتبرة بنحو الشرط المتأخر ، أي إن وجوب الحج مثلا ثابت الآن مشروطا بالقدرة على فعل الحج في وقته المقرّر الذي هو وقت متأخر ، فإذا فرض ثبوت القدرة في الوقت المتأخر في علم اللّه سبحانه كشف ذلك عن ثبوت الوجوب وتوجّهه منذ البداية ، وإذا لم تكن ثابتة في علمه تعالى فلا وجوب منذ البداية . وقد تقدّم في مبحث الشرط المتأخر أنه كالشرط المقارن ممكن دون أي محذور . * * *