فعلى الأوّل يجوز البدار في أوّل الوقت .
وعلى الثاني لا يجوز البدار بل يلزم الانتظار إلى آخر الوقت .
وعلى الثالث يجوز البدار في أوّل الوقت فيما إذا كان المكلف آيسا من العثور على الماء إلى نهاية الوقت .
وأما الصورة الثانية : فالحكم فيها هو الإجزاء لفرض عدم إمكان تدارك الباقي ، وأما البدار فلا يجوز لأنه يفوّت مقدارا من المصلحة . « 1 »
إن قلت : إن المناسب عدم تشريع الصلاة التيممية في هذه الصورة ، لأن لازم تشريعها فوات مقدار من المصلحة من دون إمكان التدارك ، والمناسب ايجاب الانتظار إلى زمان حصول الماء لتؤدّى الصلاة مع الماء من دون فوات شيء من المصلحة .
قلت : هذا وجيه إذا لم نلحظ مصلحة أداء الصلاة داخل الوقت ، أما إذا كانت مصلحة الوقت أهم فيكون تشريع الصلاة التيممية أمرا وجيها .
وأما الصورة الثالثة : فالحكم فيها عدم الإجزاء لفرض أن الباقي من المصلحة يمكن تداركه بالقضاء أو الأداء بل يلزم .
وأما البدار فيجوز ، غايته بشرط إعادة الصلاة مع الماء ثانية لادراك باقي المصلحة ، وهذا معناه أن المكلف مخيّر بين أداء صلاتين - أي التيممية داخل الوقت والمائية خارجه - وبين الانتظار إلى مجيء الماء ليؤدي صلاة واحدة مع الماء .
هامش
( 1 ) البدار لا يجوز فيما إذا كان المتبقى من المصلحة مقدارا مهما ، وأما إذا كان جزئيا لا يضرّ فواته فيجوز البدار ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .