الاقتضاء بمعنى العليّة ، وصيغته هكذا : الاتيان بالمأمور به الاضطراري أو غيره يقتضي الإجزاء عن نفسه ؟ أي هل هو علة لذلك ؟ « 1 »
* * * قوله قدّس سرّه :
« ثالثها . . . ، إلى قوله : رابعها » .
الأمر الثالث : ما ذا يراد من الإجزاء ؟
قد تفسّر كلمة الإجزاء بسقوط الإعادة والقضاء ، فالمأمور به الواقعي يجزئ ، بمعنى لا يجب التعبد بالإعادة ثانيا ، والمأمور به الاضطراري أو الظاهري يجزئ ، بمعنى لا يجب القضاء .
هذا ولكن المناسب تفسير الاجزاء بنفس معناه اللغوي ، وهو الكفاية ، فيقال عرفا مثلا : يجزيك ما تقدر عليه ، والمراد يكفيك ما تقدر عليه ، وهاهنا أيضا يراد الكفاية ، فالمأمور به الواقعي يجزئ يراد به أنه لا تلزم الإعادة ثانيا ، والمأمور به الاضطراري يجزئ يراد به أنه لا يلزم القضاء .
هامش
( 1 ) لعلّ الأنسب أن يقال : إن كلمة الاقتضاء يختلف تفسيرها باختلاف كيفية صياغة العنوان ، فإن صيغ النزاع بالصياغة المتقدمة المشتملة على كلمة الاتيان فيلزم تفسيرها بالعليّة ، أما إذا أراد أصولي من الأصوليين الصياغة هكذا : الأمر بالشيء هل يقتضي الإجزاء فالمناسب تفسير الاقتضاء بالدلالة .
وبكلمة أخرى : المناسب هو التفصيل في تفسير كلمة الاقتضاء باختلاف الكيفية التي ينتخبها الأصولي لصياغة العنوان ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .
ولعلّه إشارة إلى أن البحث عن تفسير كلمة الاقتضاء لا حاجة إليه رأسا لعدم الثمرة فيه سوى قضاء الوقت ، بخلاف ذلك في تفسير قيد على وجهه - الذي مرّ في الأمر الأوّل - فإنه جيد لأنه مشوب بالغموض فيحتاج إلى توضيح .