تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
كان الاقتضاء منسوبا إلى صيغة الأمر لكان المناسب تفسيره بالدلالة ، لأن الصيغة لفظ ، ولكنه لم ينسب إليها . إن قلت : إنه يوجد مقامان ينبغي التمييز بينهما : 1 - إجزاء امتثال كل أمر عن نفسه ، كامتثال الأمر الاضطراري ، فإنه يجزئ عن نفس الأمر الاضطراري ، وهكذا الحال في الأمرين الآخرين . 2 - إجزاء امتثال كل أمر عن الأمر الآخر ، كالاتيان بالمأمور به الاضطراري ، فإنه وقع الكلام في أنه يقتضي الإجزاء عن الأمر الواقعي أو لا ؟ وإذا لاحظنا المقام الأوّل فتفسير الاقتضاء بالعليّة والتأثير أمر وجيه ، أما إذا لاحظنا المقام الثاني فيلزم أن نفسّر الاقتضاء بالكشف والدلالة لأن النكتة في إجزاء المأمور به الاضطراري عن الأمر الواقعي هو دلالة الأمر الاضطراري على وفاء الوظيفة الاضطرارية بتمام مصلحة الوظيفة الواقعية ، فحديث : « يكفيك الصعيد عشر سنين » « 1 » أو « إن رب الماء رب الصعيد » « 2 » يدل على وفاء التيمم بتمام مصلحة الوضوء ، ولأجل هذه الدلالة يحكم بالإجزاء ، أما إذا أنكرت هذه الدلالة فلا يحكم بالإجزاء ، فالمنشأ إذن للحكم بإجزاء المأمور به الاضطراري وعدمه هو ثبوت هذه الدلالة وعدمه ، فمن يرى ثبوتها يحكم بالإجزاء ، ومن لا يرى ثبوتها لا يحكم بالإجزاء ، وعلى هذا الأساس يكون المناسب بلحاظ المقام الثاني تفسير الاقتضاء بالدلالة ، فحينما يقال : هل الأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء أو لا ؟ فالمقصود هل يدل على الإجزاء أو لا ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 369 / الباب 14 من أبواب التيمم / الحديث 12 ، 15 . ( 2 ) نفس المصدر .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 597 | الشيخ محمد باقر الإيرواني