قلت : ما أفيد وجيه ولكن بالرغم من ذلك يلزم تفسير الاقتضاء بالعليّة حتّى في المقام الثاني لأن المفروض أن الاقتضاء منسوب إلى الاتيان دون الصيغة ، ولازم نسبته إليه تفسيره بالعليّة ، إذ الاتيان لا يتناسب إلّا مع العليّة .
ولكن يبقى كيف نوفّق بين هذه الملاحظة وبين كون منشأ النزاع في إجزاء الأمر الاضطراري هو دلالة دليله على الوفاء بتمام المصلحة .
وللتوفيق بين هذين المطلبين يمكن أن نجعل المقام الثاني مشتملا على نزاعين وليس على نزاع واحد ، فالنزاع الأوّل هكذا :
الاتيان بالمأمور الاضطراري يقتضي الإجزاء أو لا ، وهنا نفسّر الاقتضاء بالعليّة ، والنزاع الثاني هو المنشأ للنزاع الأوّل والسبب له ، وهو نزاع في دلالة دليل الأمر الاضطراري على وفاء الوظيفة الاضطرارية بتمام المصلحة وعدمه .
ولنصطلح على النزاع الأوّل بالنزاع الكبروي ، وعلى النزاع الثاني بالنزاع الصغروي ، فإن النزاع في الدلالة نزاع صغروي كما هو واضح ، والنزاع الصغروي هو المنشأ للنزاع الكبروي والسبب له .
وبناء على تصوير هذين النزاعين نكون قد فسّرنا الاقتضاء - المنتسب إلى الاتيان - بالعليّة ، وفي نفس الوقت حافظنا على النزاع الأساسي الذي هو نزاع في الدلالة ، وذلك من خلال تصوير النزاع الثاني .
ونلفت النظر إلى أن الحاجة إلى تصوير النزاعين تنحصر بالمقام الثاني ، وأما المقام الأوّل فليس فيه إلّا نزاع واحد - وإن كان لا يوجد نزاع إلّا من عبد الجبار وأبي هاشم - وهو النزاع الكبروي ، أي النزاع في
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 598
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٩٨