ارشاديا وليس مولويا ، أيّ ارشاد إلى حكم العقل بحسن المسارعة والاستباق من دون أن يكونا واجبين وجوبا مولويا .
والفارق بين الوجوب الارشادي والوجوب المولوي أنه في الارشادي لا تترتّب على المخالفة عقوبة ، بل يترتب ما يترتب لو لم يفترض وجود الأمر ، كما هو الحال في أمر الطبيب بترك أكل البرتقال مثلا ، فإنه لا تترتّب على مخالفة الأمر المذكور عقوبة ، بل أقصى ما يترتب هو اشتداد المرض الذي هو ثابت حتّى لو لم يحذّر الطبيب وينه عنه .
ومثال آخر على ذلك : الأمر بالإطاعة في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ ،
فإن المقصود أطيعوا اللّه في أوامره ، والأمر المذكور أمر ارشادي وليس مولويا تترتب على مخالفته العقوبة وإلّا يلزم ترتّب عقوبتين على مخالفة كل أمر من الأوامر ، عقوبة على مخالفة الأمر الأوّل ، وعقوبة على مخالفة أمر أطيعوا اللّه .
والخلاصة : أنه لا يبعد أن يكون الأمر في الآيتين الكريمتين ارشادا إلى حكم العقل بحسن المسارعة ، ومعه فلا يستفاد وجوب المسارعة شرعا بحيث تترتب العقوبة على الترك ، وبالتالي لا يمكن أن يستفاد وجوب الفورية .
توضيح المتن :
والدليل عليه : أي على عدم دلالتها على الفور والتراخي .
غير واحد من الآيات : كان المناسب الإشارة إلى الآيتين الكريمتين هنا ، بينما هو لم يذكرهما هنا وإنما ذكرهما عند الردّ .
من دون استتباع تركهما للغضب والشر : هذا تطويل بلا طائل ، والأنسب : إنما هو البعث بنحو الاستحباب دون الوجوب .