من ذلك وجوب المسارعة إلى امتثال الأوامر ، وهذا عبارة أخرى عن وجوب الفورية . « 1 »
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأجوبة ثلاثة :
1 - إن الآيتين الكريمتين لا تدلان على وجوب المسارعة والاستباق بل على استحبابهما أو على الطلب الأعم ، إذ لو كانتا واجبتين بحيث يستلزم تركهما غضب الجبّار فمن المناسب التحريك نحوهما بالتحذير من غضب الجبّار ، فإن التحريك نحو المسارعة والاستباق بلسان التحذير أقوى منه بلسان استبقوا وسارعوا .
وبكلمة أخرى : إذا كان المقصود هو الدفع بنحو الوجوب فالتعبير بالتحذير - بأن يقال : احذروا من ترك المسارعة أو احذروا من غضب الجبّار لو تركتم المسارعة - أقوى دفعا وتحريكا نحو المسارعة والاستباق من التعبير بلسان سارعوا واستبقوا . « 2 »
2 - إن المسارعة والاستباق لو كانا واجبين يلزم محذور تخصيص الأكثر الذي هو قبيح ، فإنه يلزم اخراج المستحبات بكاملها ، بل ويلزم اخراج كثير من الواجبات لعدم لزوم المسارعة فيها .
إذن يلزم حمل الآيتين الكريمتين على الاستحباب أو الطلب الأعم حتّى لا يلزم محذور تخصيص الأكثر .
3 - إنه لا يبعد أن يكون الطلب في الآيتين الكريمتين طلبا
هامش
( 1 ) كان من المناسب إشارة الشيخ الآخوند إلى هذا التقريب ولكنه لم يفعل .
( 2 ) لازم هذا عدم دلالة أيّ صيغة من صيغ الأمر على الوجوب ، فمثل صيغةأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *يلزم أن لا تدل على الوجوب لأنه لو كان المقصود الوجوب فالدفع بلسان التحذير أقوى . ولعلّه إلى ذلك أشار بالأمر بالفهم .