وأجاب عنه قدّس سرّه بجوابين :
1 - إننا نقطع بعدم وجود أمرين في باب الصلاة بل وفي جميع العبادات وإنما الثابت أمر واحد كما هو الحال في التوصليات ، فكما أنه لا يوجد في التوصليات إلّا أمر واحد فكذلك في العبادات ، أجل إن كان هناك فارق بين التوصليات والعبادات فهو من هذه الناحية ، وهي أنه في العبادات يدور الثواب مدار قصد الامتثال ، والعقاب يدور مدار عدم قصد الامتثال ، فمن قصد الامتثال بالصلاة أثيب ، ومن لا يقصد الامتثال بها يعاقب حتّى لو أتى بذات الصلاة ، فإن الاتيان بها من دون قصد الامتثال لا شيء ، وهذا بخلاف التوصليات ، فإن الثواب يدور مدار قصد الامتثال ، وأما العقاب فيدور مدار ترك الفعل رأسا ، فجواب السلام مثلا واجب توصلي ، وإذا قصد به المكلف الامتثال كان مثابا ، وإذا لم يقصد به الامتثال لا يعاقب ما دام قد أتى به وإنما يعاقب لو ترك ردّ السلام رأسا .
2 - إن وجود أمرين لا يرفع الإشكال ، إذ نسأل السؤال التالي : إن المكلف لو أتى بذات الصلاة من دون قصد الامتثال فهل يسقط الأمر الأوّل - الذي فرض تعلّقه بذات الصلاة - أو لا ؟
فإن أجيب بالايجاب وحكم بسقوطه فلا تعود حاجة إلى الأمر الثاني آنذاك بل يكون ثبوته لغوا ، إذ بعد سقوط الأمر الأوّل لا يمكن آنذاك امتثال الأمر الثاني ، أي الاتيان بالصلاة بقصد امتثال الأمر الأوّل لفرض أنه قد سقط ، فيكون اصدار الأمر الثاني وتشريعه لغوا وبلا فائدة .
وإن أجيب بالنفي وحكم بعدم سقوطه فنسأل : لما ذا لم يسقط الأمر الأوّل رغم تحقق متعلقه ؟ إنه لا وجه لذلك سوى عدم تحقق غرض المولى ، فإنه مع عدم تحقق الغرض يلزم بقاء الأمر وعدم سقوطه ، إذ لو سقط الأمر رغم عدم تحقق الغرض يلزم عدم حدوث الأمر من
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 531
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٣١