كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ثمّ إن النكتة المتقدمة إن لم تكن موجبة لظهور الجملة الخبرية في الوجوب فلا أقل من كونها موجبة لتعيّنه من بين محتملات ما هو بصدده لاقتضاء مقدمات الحكمة لذلك فيما إذا اتي بها في مقام البيان ، فإن شدة مناسبة الإخبار بالوقوع للوجوب موجبة لتعيّن إرادته إذا كان المتكلم بصدد البيان ولم ينصب قرينة خاصة على غيره ، فافهم .
المبحث الرابع : بناء على عدم وضع الصيغة للوجوب قد يدعى ظهورها فيه لغلبة الاستعمال فيه أو لغلبة وجوده أو لأكمليته ، والكل كما ترى ، ضرورة أن الاستعمال في الندب وكذا وجود المندوب ليس بأقل لو لم يكن أكثر .
وأما الأكملية فلا توجب الظهور لأنه لا يكون إلّا لشدة انس اللفظ بالمعنى بحيث يصير وجها له ، ومجرد الأكملية لا توجبه .
نعم يمكن التمسك بمقدمات الحكمة لإثبات الحمل عليه ، لأن الندب طلب مقيّد بالترخيص في الترك بخلاف الوجوب فإنه طلب غير مقيّد ، ومعه فاطلاق الصيغة - عند عدم بيان التقييد - كاف في بيانه ، فافهم .
المبحث الخامس : اطلاق الصيغة - عند الشك في التعبدية - هل يقتضي التوصلية أو أنه لا يقتضيها فيتعيّن الرجوع إلى الأصل العملي ؟
ولتحقيق ذلك لا بدّ من تمهيد مقدمات .
المقدمة الأولى : إن الغرض من الوجوب إذا كان يتوقف على قصد القربة فالواجب تعبدي وإلّا فهو توصلي .
* * *