ويمكن أن نصطلح على الوجه الأوّل بالمحذور بلحاظ عالم التشريع ، وعلى الوجه الثاني بالمحذور بلحاظ عالم الامتثال .
ووجه الاصطلاح المذكور واضح ، فإن المحذور الأوّل يرد في عالم التشريع وبقطع النظر عن عالم الامتثال ، فإن كون الشيء الواحد متقدما ومتأخرا في عالم الامتثال أمر يلزم في عالم التشريع ، فبلحاظه لا يمكن أخذ قصد الامتثال في المتعلق لأنه يلزم المحذور ، وهذا بخلافه في المحذور الثاني ، فإنه يلزم باعتبار عدم إمكان تأتي النية والامتثال .
ثمّ إنه قدّس سرّه بعد أن بيّن الوجهين للمحذور أخذ بالإشكال على كل واحد منهما ثمّ الجواب عنه .
أما الوجه الأوّل فأشكل عليه بأن متعلق الأمر وإن كان متقدما عليه إلّا أن التقدم ليس هو بلحاظ عالم الخارج بل بلحاظ التصور ، أي يلزم أن يتصوّر المولى المتعلق أوّلا ثمّ يوجّه الأمر إليه لا أنه يلزم أن يوجد خارجا أوّلا ثمّ يوجّه الأمر إليه - وإلّا يلزم محذور اللغوية فإنه بعد وجود المتعلق خارجا يكون توجيه الأمر إليه طلبا لتحصيل الحاصل - ومن الواضح أن المتعلق - أعني الصلاة المقيّدة بقصد الامتثال - يمكن تصوّره ، أي يمكن للمولى أن يتصوّر أوّلا الصلاة المقيّدة بقصد الامتثال ثمّ بعد ذلك يوجّه الأمر إليه .
وإلى هنا انتهينا إلى أن متعلق الأمر متقدّم على الأمر في مقام التصوّر ، ثمّ نقول : وأما أن قصد الامتثال متأخر عن الأمر فهذا صحيح إلّا أنه بلحاظ عالم الخارج ، أي أنه خارجا لا يمكن قصد امتثال الأمر إلّا بعد وجود الأمر .
وعليه فيندفع المحذور ، إذ قصد الامتثال يلزم أن يكون متقدما على الأمر بلحاظ عالم التصوّر ، ومتأخرا عنه بلحاظ عالم الخارج ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 520
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٢٠