وليس من الأكملية وإلّا يلزم انصراف مثل لفظ الرقبة - فيما لو أمر المولى بعتق رقبة - إلى الرقبة العالمة المتقية المجاهدة الحاوية لجميع أوصاف الكمال ، وهو واضح البطلان .
نعم يمكن أن توجّه الأكملية بالبيان التالي : إن الوجوب هو طلب من دون أن يكون مقيّدا ومحدّدا بحد ، وهذا بخلاف الاستحباب ، فإنه طلب مقيّد بالترخيص في الترك ، ويترتّب على هذا أن بيان الاستحباب يحتاج إلى مئونة زائدة ، أي مئونة بيان الجزء الثاني ، وهو الترخيص في الترك ، وهذا بخلاف الوجوب ، فإنه لمّا لم يكن حاويا على جزء آخر غير الطلب فتكون الصيغة - التي هي تدل على الطلب - صالحة للدلالة عليه ما دام لا يوجد بيان زائد يدل على الترخيص في الترك .
ومرجع هذا في الحقيقة إلى التمسك بقرينة الحكمة ، فيقال : إن مقتضاها إرادة المتكلم للوجوب ما دام لم ينصب قرينة على بيان الترخيص في الترك . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) الإشكال على هذا واضح ، فإن قرينة الحكمة قرينة عرفية ، ولا يمكن تطبيقها إلّا إذا كان العرف يرى أن الوجوب هو كله طلب من دون تحديد بحد وإنه يكفي لبيانه عدم نصب القرينة على حد الاستحباب ، وكلا هذين المطلبين ليسا عرفيين بل دقيين ، فالبيان المذكور مبني على الدقة دون العرف ، ولعلّه قد أشار قدّس سرّه إلى ذلك بقوله : ( فافهم ) .