قوله قدّس سرّه :
« المبحث الخامس . . . ، إلى قوله : ثانيتها . . . » .
النقطة الخامسة : مبحث التعبدي والتوصلي :
كان من المناسب أن يعنون البحث المذكور بعنوان التعبدي والتوصلي .
وحاصل ما أفاده قدّس سرّه : إن المولى إذا أوجب شيئا معينا ، كأن قال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
« 1 » وشككنا أن جواب التحية هل هو تعبدي تلزم فيه القربة أو هو توصلي لا يلزم فيه ذلك ؟ فهل في مثل هذه الحالة يمكن التمسك بالاطلاق لإثبات التوصلية فيقال : إن المتكلم اطلق ولم يقل : فحيّوا مع قصد القربة ، وهذا يقتضي كون الوجوب توصليا .
ونكرّر : هل يمكن التمسك باطلاق الصيغة لإثبات التوصلية ؟ وعلى تقدير الإمكان لا يعود مجال للرجوع إلى الأصل العملي ، بخلاف ما إذا لم يمكن - لمحذور الدور ونحوه مما سيأتي - فإنه يتعين الرجوع إلى الأصل العملي .
ولتحقيق الحال لا بدّ من الإشارة إلى عدة مقدمات :
المقدمة الأولى : ما هي حقيقة الواجب التوصلي والواجب التعبدي ؟
وفي هذا المجال قد يقال : إن الواجب التعبدي هو الواجب الذي تعلّق الوجوب فيه بالفعل بإضافة قصد القربة ، والتوصلي هو الذي تعلّق وجوبه بالفعل فقط .
هامش
( 1 ) النساء : 86 .