إنه من هذه الناحية يلزم تقدّم قصد الامتثال ، ومن ناحية أخرى حيث إن قصد امتثال الأمر موقوف على تحقق الأمر وثبوته - ليمكن قصده - فيلزم تأخره عن الأمر ، وبذلك يلزم في وقت واحد تقدّم قصد الامتثال على الأمر وتأخره عنه .
وقد أشار قدّس سرّه إلى هذا الوجه بقوله : ( لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر بشيء في متعلق ذلك الأمر ) .
2 - إن لازم أخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر عدم إمكان امتثال المكلف ، لأنه حينما يصلي ينوي هكذا : آتي بالصلاة بقصد أمرها ، وهذا باطل وخلاف الواقع ، إذ لا أمر بذات الصلاة ليقصد امتثاله لفرض أنه متعلق بالصلاة المقيّدة بقصد الامتثال وليس بذات الصلاة . « 1 »
وقد أشار قدّس سرّه إلى هذا الوجه من المحذور بقوله : ( فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للأمر لا يكاد يمكن اتيانها بقصد امتثال أمرها ) .
إذن لهذين الوجهين من المحذور ذهب الشيخ الآخوند إلى استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر . « 2 »
هامش
( 1 ) أجل لو قصد الامتثال بالشكل التالي لم يكن مخالفا للواقع ، وذلك بأن تكون النية هكذا : الصلاة المقيّدة بقصد الامتثال آتي بها بقصد الامتثال ، ولكن من الواضح أن هذا ليس بلازم ، ومن نوى كذلك عدّت نيته من مضحكات الثكلى .
( 2 ) لا يخفى أن عبارة الكتاب تشتمل على شيء من الغموض ، فقد فسّرها بعض بأن المقصود منها الإشارة إلى محذور واحد ، ونحن نرى أن الأولى جعلها مشيرة إلى محذورين وإن كان جعلها تتمة له مبرراته المقبولة أيضا ، من قبيل أن المناسب للوجه المستقل التعبير بالواو دون الفاء ، فيعبر هكذا : وما لم تكن نفس الصلاة . . . وأيضا المناسب للوجه المستقل التعبير بالفعل دون الصلاة ، فيعبر هكذا : وما لم يكن نفس الفعل متعلقا . . .