وبكلمة أخرى : إن مناشئ الظهور متعددة ، فهو تارة ينشأ من الوضع ، وأخرى من غيره ، ونحن إذا لم نقل بوضع الصيغة للوجوب فهل يمكن أن ندعي ظهورها في الوجوب من جهة المناشئ الأخرى ؟ قد يجاب بالايجاب ، وذلك لوجوه ثلاثة :
1 - أن الصيغة تستعمل في الوجوب كثيرا وغالبا ، وهذه الغلبة تصير منشأ للانصراف إلى الوجوب .
2 - أن الواجبات أكثر وجودا من المستحبات ، وهذه الكثرة الوجودية منشأ للانصراف أيضا .
3 - أن الوجوب أكمل من الاستحباب ، باعتبار أنه طلب بدرجة قوية وشديدة بخلاف الاستحباب ، فإنه طلب بدرجة ضعيفة ، وما دام الوجوب أكمل فينصرف إليه اللفظ .
هذه وجوه ثلاثة . والجواب عنها واضح .
أما الوجه الأوّل فلأن استعمال الصيغة في المستحبات كثير أيضا بل أكثر من استعمالها في الواجبات .
وأما الوجه الثاني فلأن المستحبات كثيرة الوجود بل أكثر وجودا من الواجبات . « 1 »
وأما الوجه الثالث فلأن الأكملية ليست من موجبات الظهور والانصراف ، فإنهما ينشئان من شدة الارتباط والانس بين اللفظ والمعنى ، ومن الواضح أن شدة الانس تنشأ من كثرة استعمال اللفظ في المعنى
هامش
( 1 ) كان من المناسب الإشارة إلى جواب آخر ، وهو أن كثرة الوجود لا تصلح منشأ للانصراف ، فإنه ينشأ من شدة الانس بين اللفظ والمعنى ، ومن الواضح أن كثرة الوجود لا توجب شدة الانس .