لا يبعد الأوّل ، لتبادر الوجوب منها عند عدم القرينة .
ويؤيده عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب عند فرض الاعتراف بعدم القرينة الحالية أو المقالية عليه .
وكثرة الاستعمال في الندب لا يوجب نقلها إليه أو حملها عليه ، لكثرة استعمالها في الوجوب أيضا ، مع أن الاستعمال فيه وإن كثر إلّا أنه مع القرينة ، وذلك لا يوجب صيرورته مجازا مشهورا ليرجح أو يتوقف على الخلاف في المجاز المشهور ، كيف وقد كثر استعمال العام في الخاص حتّى قيل ما من عام إلّا وقد خص ولم ينثلم به ظهوره في العموم بل يحمل عليه ما دام لا قرينة خاصة على إرادة الخصوص .
المبحث الثالث : الجملة الخبرية في مقام الطلب .
هل الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب ظاهرة في الوجوب ؟ قد يجاب بالنفي لتعدد المجازات ، وليس الوجوب بأقواها .
والظاهر الأوّل بل هي أظهر من الصيغة لأن المتكلم أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه اظهارا بأنه لا يرضى إلّا بوقوعه فتكون آكد في الدلالة على الوجوب من الصيغة .
ولكنه لا يعني هذا أنها مستعملة في غير معناها بل هي مستعملة فيه إلّا أنه بداعي التحريك بنحو آكد للبيان المتقدم ، كما هو الحال في الصيغ الانشائية على ما عرفت من استعمالها في انشاء معانيها دائما ولكن بدواع أخر .
لا يقال : كيف ويلزم الكذب كثيرا لكثرة عدم وقوع المطلوب في الخارج .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 509
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٠٩