تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ووجه عدم ظهورها في الوجوب أن الجملة المذكورة بعد عدم إرادة معناها الحقيقي - وهو الإخبار - يتردد المراد منها بين مجازات ثلاثة ، وهي الوجوب والندب والطلب ، وحيث لا مرجّح لمجاز على مجاز فتعود الجملة المذكورة مجملة ولا ظهور لها في الوجوب . وقد اختار قدّس سرّه الاحتمال الأوّل ، أي أنها ظاهرة في الوجوب بل يمكن أن يدّعى انها أظهر في الوجوب من صيغة الأمر ، باعتبار أن المتكلم في مقام طلبه للشيء استعان بالجملة الخبرية اظهارا بأنه لا يرضى إلّا بتحقق مطلوبه ، فمطلوبه كأنه متحقق بل مفروغ عن تحققه . وهناك قضية ينبغي أن لا يغفل عنها ، وهي أن الجملة الخبرية حينما ندعي أن دلالتها على الوجوب أظهر من الصيغة فهل ذلك يعني أنها لم تستعمل في معناها - وهو الإخبار - بل في انشاء الطلب الذي لازمه أن يصير استعمالها مجازيا ؟ كلا إنها مستعملة في معناها الحقيقي - وهو الإخبار - غايته أن الداعي ليس هو الإخبار حقيقة بل هو انشاء الطلب . ونظير هذا قد تقدّم في مثل صيغة الاستفهام - وغيرها من صيغ الطلب - حيث قلنا أنها مستعملة دائما في معناها - وهو انشاء الاستفهام - غايته أن دواعي ذلك مختلفة ، فربما يكون الداعي هو الاستفهام الحقيقي وربما يكون شيئا آخر . وبالجملة : أن الجملة الخبرية مستعملة في معناها الحقيقي ولكن لا بداعي الإخبار بل بداعي التحريك بنحو آكد وأبلغ ، حيث إن المتكلم في مقام الطلب أخبر بتحقق مطلوبه اظهارا بأنه لا يرضى إلّا بتحققه . إن قلت : إن الجملة الخبرية إذا كانت مستعملة في الإخبار يلزم من ذلك تحقق الكذب فيما إذا فرض عدم تحقق متعلق الخبر ، كما لو