مقبول ما دام العبد يعترف بعدم وجود قرينة حالية أو مقالية تدل على الاستحباب . « 1 »
ثمّ بعد هذا تعرّض قدّس سرّه للردّ على صاحب المعالم ، فإن له كلاما في كتابه المعالم ذكر فيه ما حاصله : إن صيغة الأمر قد استعملت في النصوص في الاستحباب بدرجة كبيرة بحيث كاد أن يكون استعمالها فيه مساويا لاستعمالها في الوجوب أو أكثر ، وهذا معناه أن الاستحباب وصل إلى درجة المجاز المشهور ، والمجاز متى ما كان مشهورا فلا يحمل اللفظ على المعنى الحقيقي بل على المعنى المجازي أو يتوقف على الأقل ، والأمر في المقام يلزم أن يكون كذلك ، أي يلزم حمل الصيغة على الاستحباب أو يتوقف .
هذا ما ذكره صاحب المعالم . « 2 »
وأجاب الشيخ الآخوند عن ذلك بجوابين :
1 - إن صيغة الأمر كما هي مستعملة في الاستحباب كثيرا كذلك هي مستعملة في الوجوب كثيرا ، ومعه فاحتمال النقل إلى الاستحباب أو لزوم الحمل عليه هو على الأقل أمر ضعيف .
هامش
( 1 ) لعلّ الوجه في عدّ ذلك مؤيدا احتمال أن يكون الذم وعدم قبول الاعتذار ناشئا لا من وضع الصيغة للوجوب بل من جهة اقتضاء مقدمات الحكمة للوجوب أو من جهة الانصراف ، وسيأتي في المبحث الرابع ميل الشيخ الآخوند إلى اقتضاء مقدمات الحكمة الدلالة على الوجوب .
هذا ما يحتمل أن يكون وجها لعدّ ما ذكر مؤيدا لا دليلا .
ولكن بناء عليه يلزم سقوط التبادر عن الصلاحية للدليلية ، إذ يقال : نحتمل أن يكون تبادر الوجوب ناشئا لا من جهة الوضع بل من جهة الانصراف أو مقدمات الحكمة .
( 2 ) معالم الدين : 48 / فصل في الأوامر / فائدة .