وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ،
« 1 » حيث دلّ على أن العبادة صادرة من الإنسان ولكنه بحاجة إلى معونة من اللّه سبحانه في تحققها ، وليس ذلك إلّا بإفاضة أسباب التوفيق ووسائله .
وقوله تعالى :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ،
« 2 » حيث دلّ على أن الإنسان لا يصدر منه أيّ فعل إلّا بتوفيق اللّه سبحانه ، وذلك بإفاضة القدرة والحياة وما شاكل ذلك .
ولعلّ أحسن تعبير يتناسب مع فكرة الأمر بين الأمرين ما نكرّره في الصلاة « بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد » ، حيث يدل بوضوح على أن الذي يقوم ويقعد هو الإنسان نفسه ولكن بحول اللّه وقوته .
وجاء في الرواية عن البزنطي : قلت للرضا عليه السّلام : إن أصحابنا بعضهم يقول بالجبر ، وبعضهم يقول بالاستطاعة ، فقال لي : « اكتب قال اللّه تبارك وتعالى : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أدّيت إليّ فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويّا ،
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ،
وذلك أني أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذلك أني لا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون ، فقد نظمت لك كل شيء تريد » . « 3 »
وفي الحديث أيضا : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا ناجى ربه قال :
« اللهم يا رب إنما قويت على معاصيك بنعمك » . « 4 »
هامش
( 1 ) الفاتحة : 4 .
( 2 ) هود : 88 .
( 3 ) بحار الأنوار 5 : 57 / الحديث 104 .
( 4 ) بحار الأنوار 5 : 7 / الحديث 5 .