تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ،
« 1 » حيث دلّ على أن العبادة صادرة من الإنسان ولكنه بحاجة إلى معونة من اللّه سبحانه في تحققها ، وليس ذلك إلّا بإفاضة أسباب التوفيق ووسائله . وقوله تعالى :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ،
« 2 » حيث دلّ على أن الإنسان لا يصدر منه أيّ فعل إلّا بتوفيق اللّه سبحانه ، وذلك بإفاضة القدرة والحياة وما شاكل ذلك . ولعلّ أحسن تعبير يتناسب مع فكرة الأمر بين الأمرين ما نكرّره في الصلاة « بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد » ، حيث يدل بوضوح على أن الذي يقوم ويقعد هو الإنسان نفسه ولكن بحول اللّه وقوته . وجاء في الرواية عن البزنطي : قلت للرضا عليه السّلام : إن أصحابنا بعضهم يقول بالجبر ، وبعضهم يقول بالاستطاعة ، فقال لي : « اكتب قال اللّه تبارك وتعالى : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أدّيت إليّ فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويّا ،
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ،
وذلك أني أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذلك أني لا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون ، فقد نظمت لك كل شيء تريد » . « 3 » وفي الحديث أيضا : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا ناجى ربه قال : « اللهم يا رب إنما قويت على معاصيك بنعمك » . « 4 »
هامش
( 1 ) الفاتحة : 4 . ( 2 ) هود : 88 . ( 3 ) بحار الأنوار 5 : 57 / الحديث 104 . ( 4 ) بحار الأنوار 5 : 7 / الحديث 5 .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 489 | الشيخ محمد باقر الإيرواني