وهذا القول يبتني على التصوّر العرفاني المذكور ، وهو ليس واضحا لنا .
مضافا إلى أن ظاهره يستلزم ما لا يمكن الالتزام به ، إذ لو كانت الأفعال أفعال اللّه سبحانه يلزم نسبة الزنا والسرقة ونحوهما إلى اللّه فيما إذا صدرت من الإنسان .
2 - أن إرادة اللّه سبحانه متعلقة بفعل المكلف ولكن في طول تعلّق إرادة المكلف به ، فاللّه يريد الفعل الصادر عن الإنسان بإرادته واختياره ، فهو لا يريد ذات الفعل بل يريد الفعل الصادر عن اختيار الإنسان .
إذن الفاعل للفعل اثنان : اللّه والإنسان ، ولكن فاعلية اللّه في طول فاعلية الإنسان لا في عرضها .
وبهذا فسّر السيد الطباطبائي والشهيد مطهري فكرة الأمر بين الأمرين . « 1 »
قال السيد الطباطبائي : ( وهذا هو معنى الأمر بين الأمرين ، وليس معناه أن بعض الأفعال لها علة وبعضها ليس لها ذلك ) . « 2 »
وقد يورد على الوجه المذكور أن فعل الإنسان وإن كان صادرا عن اختياره إلّا أنه في اختياره وإرادته ليس مختارا . وربما يظهر ذلك من السبزواري في شرح المنظومة ، حيث قال : ( وباختيار اختيار ما بدا ) ، وأضاف قائلا : ( لكن هذا لا ينافي كون فعل العبد باختياره ، إذ الفعل
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : 303 - 305 ؛ أصول الفلسفة 3 : 171 ؛ هامش أصول الفلسفة للمطهري 3 : 174 .
( 2 ) أصول الفلسفة 3 : 171 .