تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وفيه : أن هذا مبني على أن سر حاجة الممكنات إلى العلة هو حدوثها ولكنه ليس كذلك بل هو إمكانها وفقرها الذاتي ، ومعه يكون الإنسان في بقاء وجوده وفي كل أفعاله محتاجا إلى اللّه سبحانه لا أنه مستغن عنه . على أنه لو سلّمنا أن سر الحاجة هو الحدوث فنقول : إن البقاء عبارة عن مجموعة وجودات وكلها لم تكن سابقا ثمّ ثبتت وحصلت ، فهي بأجمعها مسبوقة بالعدم ، وبالتالي هي بأجمعها حدوثات ، فيحتاج كل واحد منها إلى العلة ، غاية الأمر جرى الاصطلاح بالتعبير عن الأوّل بالحدوث وعن البقية بالبقاء إلّا أن مجرد الاصطلاح لا يغيّر من الواقع شيئا .

فكرة الأمر بين الأمرين :

بعد أن حاربت روايات أهل البيت عليهم السّلام فكرة الجبر وفكرة التفويض أثبتت فكرة الأمر بين الأمرين والمنزلة بين المنزلتين . وقد وردت في ذلك روايات كثيرة جمعها الشيخ المجلسي في بحاره في الجزء الخامس ( ص 4 - 84 ) . وما هو المقصود من هذه الجملة القصيرة المجملة التي انعكس إجمالها على الرواة حيث سألوا الأئمّة عليهم السّلام عن ذلك . « 1 » قد يتخيل أن المقصود وجود شيء من الجبر وشيء من التفويض ، وقد نقل الشيخ المجلسي قولا يقول : إن بعض الأفعال تقع باختيار العبد ، وهي الأفعال التكليفية ، كالصلاة والصوم والحج ونحوها ، وبعضها يقع بغير اختياره كالصحة والمرض والنوم واليقظة . وهذا باطل ، فإن الجبر باطل قليله وكثيره ، وإنما المقصود من الأمر
هامش
( 1 ) لاحظ بحار الأنوار 5 : 11 - 17 .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 483 | الشيخ محمد باقر الإيرواني