تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وقد يجاب بأن هذا لا يلزم منه صيرورة الفعل ضروريا لأن مناط اختيارية الفعل هو صدق القضية الشرطية ، وهي إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، فمتى ما صدقت القضية المذكورة كان الفعل اختياريا حتّى وإن كان شرطها واجبا كما في المقام . وفيه : أن النزاع ليس في مصطلح الفعل الاختياري ليقال بأنه صادق بل في تصحيح التكليف والعقاب ، ومن الواضح أن الإرادة إذا كانت واجبة فصدور الفعل يكون واجبا ، ومعه فلا يصح التكليف ولا العقاب . ولعلّ الأنسب في الجواب أن يقال : إن قاعدة الشيء ما لم يجب لا يوجد هل يراد تطبيقها بلحاظ أصل وجود الإرادة أو بلحاظ إعمالها بهذا الشكل دون ذاك ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل فيرده أن الإرادة والاختيار ثابتان مع خلقة الإنسان منذ بداية ولادته ولم يكونا معدومين ثمّ وجدا ليكون هناك مجال لتطبيق القاعدة ، فاللّه سبحانه خلق الإنسان وفطره وهو متصف بالإرادة والاختيار . وإن كان المقصود هو الثاني فيردّه أن إعمال الإرادة بهذا الشكل أو بذاك لا يحتاج إلى علة ليقال مع تحققها يصير إعمال الإرادة بهذا الشكل دون ذاك واجبا بل خلق اللّه الإنسان وهو قادر على إعمال الإرادة بأي شكل ، غاية الأمر لا بدّ من فرض وجود المرجح لكي لا يلزم محذور اللغوية .

فكرة التفويض :

قد يستدل على فكرة التفويض بأن الإنسان بعد أن خلقه اللّه سبحانه لا يكون في بقائه بحاجة إلى العلة لأن المفروض أنه قد وجد ، ومعه يلزم أن تكون الأفعال الصادرة منه - الإنسان - مستندة إليه وليس إلى العلة المحدثة لفرض استغنائه عنها .