بين الأمرين نظير ما يقال : لا افراط ولا تفريط بل ما بينهما ، فإنه ليس المقصود من البينيّة وجود شيء من الافراط وشيء من التفريط بل المقصود الحدّ الوسط الذي لا يشتمل على الافراط ولا على التفريط ، والمقصود هنا ذلك أيضا .
والشيخ المجلسي بعد عرضه للروايات نقل عدة احتمالات بل أقوال في تفسير الجملة المذكورة . « 1 »
وننقل ثلاثة أقوال غير ما نقله الشيخ المجلسي هي :
1 - ما ينسب إلى عرفاء الفلاسفة ، وحاصله : أن الوجود واحد ، وهو وجود اللّه سبحانه ولا يوجد وجودان : وجود للّه سبحانه ووجود للعبد ، والثاني مسبّب عن الأوّل ، بل الوجود واحد ، وهو وجود اللّه سبحانه ، وبقية الوجودات ما هي إلّا أظلة واشعاعات لذلك الوجود الواحد الحقيقي ، نظير نور الشمس المشرق على الغرف وغيرها ، فإن الغرفة تبدو منيرة ولكن ذلك النور ليس هو حقيقة إلّا نور الشمس وليس نورا حقيقيا مسببا عن نور الشمس ، وإنما هو نفس نور الشمس شعّ على الأشياء فبدت منيرة .
وهكذا بالنسبة إلى الأفعال الصادرة من الناس ، فإنها أفعال اللّه ، والفاعل لها هو اللّه ولكن تنسب إلى العباد نسبة مجازية باعتبار أنها ظلّ لفعل اللّه سبحانه .
وعليه فالمقصود من الأمر بين الأمرين هو هذا المعنى ، أي أن الأفعال الصادرة لها نسبتان : نسبة حقيقية إلى اللّه سبحانه ونسبة مجازية إلى العباد .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 83 .