تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وأجاب الفلاسفة على ما في نهاية الحكمة « 1 » بأن الإرادة الأزلية لم تتعلق بذات الفعل بل هي متعلقة بالفعل الصادر عن إرادة الإنسان ، فاللّه سبحانه أراد من الإنسان أن يفعل الصلاة وسائر الأفعال عن اختياره ، ومعه فلا بدّ وأن يكون صدور الفعل عن اختيار الإنسان ، إذ لو لم يصدر عن اختياره يلزم حينذاك تخلف المراد عن الإرادة . وهذا الجواب قد بنى عليه الشيخ الآخوند في كفايته في مبحث الطلب والإرادة . « 2 » ويمكن الايراد على الجواب المذكور بأن الفعل وإن صار بواسطة هذا البيان اختياريا إلّا أنه يمكن نقل الكلام إلى نفس الإرادة ، فإنها أيضا ممكن من الممكنات فيلزم أن تنتهي إلى إرادة اللّه سبحانه ، وبذلك يلزم الجبر ، حيث يصير الإنسان غير مختار في إرادته لأن اللّه سبحانه أراد منه تلك الإرادة . والشيخ الآخوند يظهر منه التسليم بهذا الإشكال وتخلّص من إشكال العقاب بأنه - العقاب - هو من اللوازم الذاتية للمعصية ، وهي من لوازم الإرادة ، وهي ناشئة عن الشقاوة الذاتية ، والذاتي لا يعلل . وقد أشرنا فيما سبق إلى مواقع الخلل في هذا الجواب وإلى ما هو الصحيح في الجواب .

الشبهة الثالثة :

إن الإرادة حيث إنها أمر حادث ممكن فطبقا لقاعدة الشيء ما لم يجب لا يوجد يلزم أن تصل إلى درجة الوجوب ، ومعه تصير الإرادة ضرورية ويعود الإشكال .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : 303 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 100 .