ويؤكدهما ولا ينافيهما ، فالفاعل المختار إذا أعمل سلطنته واختياره صار وجود الفعل واجبا ولا يمكن أن يتخلّف وجوده ، ولكن هذا الوجوب حيث إنه نشأ من نفس السلطنة والاختيار فهو يؤكدهما .
وهذا الجواب جيد إذا فرض أن الإرادة قد بنينا على أنها أمر اختياري ، وإلّا فمجرد نشوء الوجوب من الإرادة التي هي غير اختيارية لا يصيّر الفعل اختياريا .
نعم بناء على فكرة وجود الوسيط بين الإرادة والفعل الذي يعبّر عنه بإعمال القدرة أو نحو ذلك لا تعود مشكلة من هذه الناحية لأن الوجوب يكون ناشئا من إعمال القدرة .
والسيد الشهيد صار إلى جواب آخر حيث استعان بمفهوم السلطنة ، وذكر أن الإنسان له سلطنة على أفعاله ، وذلك أمر وجداني ، والفعل في وجوده يحتاج إما إلى الوجوب أو إلى السلطنة ، فقاعدة الشيء ما لم يجب لا يوجد مسلّمة في غير من له السلطنة ، أما هو فيكفي في وجوده السلطنة بلا حاجة إلى وصوله إلى مرحلة الوجوب . « 1 »
إلّا أن كل هذا لا داعي إليه بعد ما اخترناه في تفسير حقيقة الإرادة وتوضيح أنها اختيارية .
الشبهة الثانية :
إن جميع ما سوى اللّه سبحانه حيث إنه ممكن فلا بدّ وأن ينتهي إلى إرادته سبحانه ، فإن كل ممكن لا بدّ وأن ينتهي إلى واجب بالذات ، إذا كانت الإرادة الأزلية متعلقة بأفعال العباد فلازم ذلك الجبر ، إذ مع تعلق الإرادة الأزلية لا يمكن التخلّف .
هامش
( 1 ) مباحث الأصول : الجزء الأوّل من القسم الثاني / 533 .