تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

فكرة الجبر :

مسألة الجبر والاختيار مسألة ذات أبعاد واسعة ، ونحن لا نريد التعرض إلى أدلة القولين ، فإن ذلك بحث كلامي أو فلسفي ، ومن أحبّ الاطلاع فبإمكانه مراجعة كشف المراد عند البحث عن أفعاله سبحانه تحت عنوان
( إِنَّا لَفاعِلُونَ )
، حيث ذكرت تسعة أدلة على الجبر ، « 1 » كما أشير إلى بعضها في نهاية الحكمة « 2 » وبداية الحكمة ، « 3 » إلّا أنه نريد أن نذكر هنا ثلاث شبه من شبه الجبرية لتسريها إلى كلمات بعض الأصوليين .

الشبهة الأولى :

إن هناك قاعدة مسلّمة لدى الحكماء تقول : الشيء ما لم يجب لا يوجد ، « 4 » وطبقا لهذه القاعدة يلزم أن تكون أفعالنا واصلة إلى درجة الوجوب والضرورة ، ومن الواضح أن الوجوب لا يتلائم مع الاختيار بل مع الاضطرار وإنما المتلائم مع الاختيار هو الإمكان ، كما هو واضح . وقد أجاب غير واحد من الفلاسفة والأصوليين بأن القاعدة المذكورة لا تعمّ الأفعال الاختيارية أو بالأحرى لا تتنافى مع الاختيار لأن الوجوب الناشئ من السلطنة والاختيار عين السلطنة والاختيار
هامش
( 1 ) كشف المراد : 239 . ( 2 ) نهاية الحكمة : الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة / 302 . ( 3 ) بداية الحكمة : البحث عن قدرة اللّه سبحانه / 181 . ( 4 ) باعتبار أنه إذا لم يصل إلى درجة الوجوب فهو ممكن ، ونسبة الإمكان إلى طرفي الوجود والعدم هي على حدّ سواء ، ومعه كيف ترجّح الوجود ولم ينعدم الشيء ؟ إن ترجّح الوجود على العدم خلف فرض كون الشيء ممكنا وذا نسبة متساوية إلى الوجود والعدم .