والذي نشعر به بوجداننا أن الإرادة عبارة عن البناء والتصميم القلبي وليست هي الشوق المؤكد وإن كان الشوق ربما يكون مقدمة لذلك أحيانا .
وهي على هذا الأساس فعل نفسي وليست صفة من صفات النفس ، كما هو الحال بناء على تفسيرها بالشوق المؤكد .
ودليلنا على التفسير المذكور أن الإنسان ربما يريد شيئا وهو ليس بمشتاق له ، كبيع دار عزيزة عليه لبعض نوائب الزمان .
وعلى هذا فالإرادة عملية تعقب الشوق في كثير من الأحيان ، وربما تنفك عنه .
وربما يظهر من السيد الطباطبائي ذلك ، أي تفسيرها بأمر متأخر عن الشوق وليس به نفسه . « 1 »
ثمّ إنه بناء على هذا تكون الإرادة اختيارية لأن أفعال النفس بشكل عام أمور اختيارية .
وثانيا : أنه لو تنزلنا وسلّمنا بتفسير الإرادة بالشوق فنقول : إن كون الشوق أمرا غير اختياري أوّل الكلام ، فإنه بالتأمل في عواقب الشيء أو ايجابياته ربما يزول الشوق كما ربما يحصل .
وأحسن منبّه على ذلك حبّ أهل البيت عليهم ومودتهم ، فإنهما واجبان ، وما ذاك إلّا دليل على اختياريتهما من خلال ملاحظة فضائلهم ومناقبهم ، ومن الواضح أن الشوق إن لم يكن عين الحب والمودة فهو مقارب لهما .
هذه هي المقدمة الصغيرة التي أردنا بيانها قبل عرض الفكر الثلاث المتقدمة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : 121 و 122 .