والجواب عن هذه الشبهة على ما ادعاه أمر غير ممكن ولو تظاهر الثقلان . هذا ما ذكره قدّس سرّه . « 1 »
وقد سبقه في إفادة هذا المطلب الشيخ محمّد تقي الاصفهاني في هداية المسترشدين ، بل نسب الشيخ النائيني ما ذكره إلى جماعة من محققي المتأخرين .
وقد نسب الشهيد مطهري ذلك إلى جماعة من المتكلمين . « 2 »
وقد قبل هذا السيد الخوئي واصطلح على الوسيط بإعمال القدرة والسلطنة اللذين يعبر عنهما بالاختيار . « 3 »
وأما مفهوم السلطنة الذي استعان به السيد الشهيد فهو قد ذكره لا كوسيط بين الإرادة والفعل بل لبيان أن قاعدة ( الشيء ما لم يجب لا يوجد ) تختص بغير موارد وجود السلطنة ، فالشيء لا يوجد إلّا أن يصل إلى مرحلة الوجوب أو يفترض وجود السلطنة . « 4 » وربما يتضح المطلب أكثر فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
والخلاصة : أن الشيخ النائيني وغيره فسروا الإرادة بالشوق المؤكد وفكّروا في ايجاد وسيط بين الإرادة والفعل ليكون صدوره من خلال الوسيط اختياريا .
وفيه :
أوّلا : إن تفسير الإرادة بالشوق المؤكد محل تأمل ، فإنه تفسير منسوب إلى الحكماء ، وقد اختاره السبزواري في منظومته بقوله : ( شوقا مؤكدا إرادة سما ) وقد سار عليه الأصوليون ولم يذكروا غيره .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 89 .
( 2 ) لاحظ تعليقته على أصول الفلسفة 3 : 163 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه / موسوعة الإمام الخوئي 43 : 403 .
( 4 ) مباحث الأصول / الجزء الأوّل من القسم الثاني : 533 .