علة ، وأخرى يقال : إن إعمالها بهذا الشكل أو بذلك الشكل يحتاج إلى علة ، وما هي العلة ؟ إنها الإرادة الإلهية ، وبذلك يعود الإشكال من جديد .
والجواب : إن السؤال الأوّل يمكن أن نقول عنه : إن اللّه سبحانه هو الذي أوجد ذات القدرة والإرادة على انتخاب الطريق ، وخلقهما في الإنسان عندما خلق ذاته ، ولا يلزم من ذلك كون الإنسان مجبرا في أفعاله بل على العكس يلزم أن يكون حرا فيها .
وأما السؤال الثاني : فنقول عنه : إن إعمال الإنسان لإرادته بهذا الشكل أو بذاك يحتاج إلى مرجّح وليس إلى علة موجدة ، والمرجّح أمر اختياري جزما ، إذ يجد الإنسان بوجدانه أنه حينما يرجّح أحد الطرفين فهو يرجّح بمحض اختياره .
وقد تقول : إن الإرادة هي في نفسها أمر غير اختياري لأنها عبارة عن الشوق ، وهو أمر غير اختياري ، وبذلك يعود الإشكال ، وجواب هذا يأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
وأما حديث السعيد سعيد في بطن أمّه . . . وحديث الناس معادن فقد تقدم الكلام عنهما .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٧٤