إن قلت : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والإيمان بإرادته تعالى التي لا تتخلف عن المراد يلزم عدم إمكان تعلّق التكليف بهذه الأربعة لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا .
قلت : إنما تخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة الإلهية بها موقوفا على صدورها بإرادة المكلف وإلّا فلا بدّ من صدورها بالاختيار حذرا من تخلّف إرادته عن مراده تعالى .
إن قلت : إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، حيث سبقتهما الإرادة الأزلية ، ومعه كيف تصحّ المؤاخذة على ما ينتهي إلى غير الاختيار .
قلت : العقاب هو من لوازم الكفر والعصيان الناشئين من الاختيار الناشئ عن الإرادة الناشئة من الشقاوة الذاتية اللازمة لذات الكافر والعاصي ، فإن السعيد سعيد في بطن أمّه والشقي شقي في بطن أمّه ، والناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، والذاتي لا يعلّل ، فانقطع سؤال لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا ، فإن السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي بنفسه وإنما أوجدهما اللّه تعالى ، والأمر كما قال الشاعر : ( قلم اينجا رسيد سر بشكست ) .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٧١