الجهة الخامسة : ملاحظات على الموضوع : « 1 »
يمكن في هذا المجال تسجيل عدة ملاحظات هي :
1 - أن ما ذكره في الجواب عن إشكال العقاب لا يرفع الإشكال ، بل على العكس يثبته ، إذ يلزم بالتالي أن يكون العقاب ثابتا على أمر ذاتي ، أعني به السعادة والشقاوة الذاتيتين ، ومن الواضح أن العقاب على الأمر الذاتي قبيح ، لأنه عقاب على أمر غير اختياري .
ولو رجعنا إلى وجداننا وجدنا صحة مؤاخذة المولى العرفي لعبده على مخالفة تكاليفه من دون صحة الاعتذار منه بأن المخالفة مستندة إلى أمر ذاتي ، أعني الشقاوة الذاتية ، وهذا شاهد واضح على كون العقاب مترتبا على أمر اختياري .
بل نقول : إن لازم الجواب الذي ذكره الشيخ الآخوند صحة أن يحتج العبد على المولى ويقول له : سيدي أنت خلقت شقاوتي بسبب ايجاد ذاتي - فإن من أوجد الذات يكون موجدا لذاتياتها ، فموجد الأربعة موجد لزوجيتها - فلما ذا تعاقب على شيء خلقته أنت ؟
وأما قضية الذاتي لا يعلّل فلا يقصد بها أن الأمر الذاتي لا يحتاج إلى علة ، كيف وكل ممكن بحاجة إلى علة ، بل هي بمعنى أنه لا يحتاج إلى علة تغاير العلة الموجدة للذات .
2 - أن ما ذكره يتلائم مع فكرة كون الإنسان مجبرا في أفعاله لأن
هامش
( 1 ) ذكرنا هذه الملاحظات وما بعدها تكميلا للبحث شعورا منّا بأهميته ودقته .