ثمّ أشكل أوّلا بأن لازم هذا صيرورة الإيمان أمرا غير اختياري لكونه متعلقا للإرادة الإلهية فكيف يتعلق به التكليف ؟
وأجيب بأنها متعلقة به بشرط كونه مسبوقا بإرادة المكلف .
ثمّ أشكل بأن هذا المقدار لا يكفي لصيرورة الإيمان أو الكفر اختياريا ، إذ إرادة الإيمان والكفر حيث إنها ممكنة فلا بدّ من انتهائها إلى الإرادة الأزلية فكيف يصح العقاب على الكفر ؟
وأجيب بأن العقاب لازم ذاتي للكفر الناشئ من إرادته الناشئة من الشقاوة الذاتية التي هي لا تحتاج إلى علة لأن الذاتي لا يعلل ، وليس من باب الاستحقاق ليقال أنه لا استحقاق للعقاب .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
إشكال وجواب :
أما الإشكال فهو أنه بناء على اتحاد الطلب والإرادة يلزم في تكليف الكفار بالإيمان بل المسلمين العصاة بأداء الواجبات إما تخلّف المراد عن الإرادة على فرض تعلّق الإرادة بالإيمان أو عدم كون التكليف بالإيمان جدّيا على تقدير عدم تعلّقها الموجب لعدم تحقق الطلب الحقيقي الذي هو معتبر في صيرورة التكليف جديا .
وأما الجواب فهو أن استحالة التخلّف إنما تكون في الإرادة التكوينية - وهي العلم بالنظام على النحو الكامل التام - دون الإرادة التشريعية - وهي العلم بالمصلحة في فعل المكلف - وما لا محيص عنه في التكليف إنما هو الإرادة التشريعية لا التكوينية .
ثمّ إنه ينبغي الالتفات إلى أنه إذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا محيص عن اختيار الكفر والعصيان .