تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وخلاصة ما ذكره : أن العقاب ليس من باب الجزاء على العمل ليقال : كيف يثبت على أمر غير اختياري بل هو لازم ذاتي للكفر الناشئ من الشقاوة الذاتية . « 1 »
هامش
- سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الشقي من شقي في بطن أمّه والسعيد من سعد في بطن أمّه » ، فقال : « الشقي من علم اللّه وهو في بطن أمّه أنه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمّه أنه سيعمل أعمال السعداء » . لاحظ بحار الأنوار 5 : 157 / الحديث 10 . هذا بالنسبة إلى الحديث المذكور . وأما حديث : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة » فلا يبعد أن يقصد به الإشارة إلى أن الناس في كمالاتهم وأخلاقهم وصفاتهم مختلفون كاختلاف المعادن في جودة بعضها ورداءة البعض الآخر ، كما أشار إلى ذلك المجلسي في تعليقه على الحديث ، وبذلك يكون أجنبيا عن مسألة السعادة والشقاوة الذاتيتين . ثمّ إنه مع فرض التنزّل وتسليم نظر الحديثين إلى السعادة والشقاوة الذاتيتين نقول : إنهما لا يدلان على ثبوت العلّية التامة للسعادة والشقاوة الذاتيتين بل يلتئمان مع ثبوتهما بنحو المقتضي ، وبناء على هذا يعود التساؤل بأنه لم صار هذا سعيدا وذاك شقيا بعد فرض أن ثبوت السعادة والشقاوة الذاتيتين هو بنحو المقتضي الذي يحتاج في تأثيره إلى الشرط وعدم المانع . ثمّ إنه مع فرض التنزّل عن هذا أيضا نقول : إن الحديثين المذكورين لو كانا يدلان على ثبوت السعادة والشقاوة بنحو العلية التامة ولا يمكن توجيههما بأي شكل من الأشكال فلا بدّ من طرحهما على الجدار ، فإن الخبر المخالف للكتاب الكريم زخرف ولا بدّ من طرحه على الجدار . ( 1 ) هذا الجواب منسوب إلى جماعة من الفلاسفة حيث قالوا : ( إن العقاب والثواب ليسا من معاقب خارجي ومنتقم غضبان ينتقم من عدوه لإزالة ألم الغيظ والتشفي عن حرقة لهب الغضب المستحيل في حقه تعالى شأنه ، بل هما من اللوازم الذاتية للأفعال الحسنة والقبيحة المنتهية إلى الشقاوة والسعادة الذاتيتين ) . -