تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وبكلمة أوضح : إن إرادة الكفر هي ممكن من الممكنات ، وحيث إن كل ممكن لا بدّ له من علة فيلزم وجود علة لإرادة الكفر ، وليست هي إلّا الإرادة الأزلية ، ومعه يلزم انتهاء الكفر والإيمان والإطاعة والعصيان إلى أمر خارج عن الاختيار ، أعني بذلك الإرادة الإلهية الأزلية ، فيلزم الإشكال في توجيه العقاب ، فكيف يعاقب اللّه سبحانه على الكفر الذي ينتهي بالتالي إلى أمر خارج عن الاختيار . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن العقاب ليس من باب الاستحقاق بل هو من اللوازم الذاتية للكفر الناشئ عن إرادته - الكفر - الناشئة - إرادة الكفر - عن الشقاوة الذاتية . ويمكن أن نمثّل لذلك بالبذر الجيد ، فإنه يعطي نتاجا جيدا ، وبالبذر الرديء ، فإنه يعطي نتاجا رديئا ، فجودة النتاج ورداءته هما من اللوازم الذاتية لجودة البذر ورداءته ، وكذا الأمر في المقام . ويمكن أن نمثّل لذلك بمثال آخر ، وهو شرب السمّ ، فإن من لوازمه الموت ، فتحقّق الموت عند تناول السمّ ليس من باب الاستحقاق بل من جهة أنه من لوازمه الذاتية . إذن العقاب حينما يوجّه إلى الكافر فليس ذلك من جهة استحقاقه له وإنما هو من جهة كونه من اللوازم الذاتية للكفر ، وسبب الكفر هو الإرادة السيئة ، وسبب الإرادة السيئة هو الشقاوة الذاتية . « 1 »
هامش
( 1 ) لا يخفى وجود شيء من التهافت بين جواب الإشكال الأوّل وجواب الإشكال الثاني ، إذ في جواب الأوّل أسند الكفر إلى الإرادة الأزلية الإلهية ، حيث ذكر أن الإرادة الأزلية متعلقة بالكفر ولكن بشرط كونه مسبوقا بالإرادة ، بينما في جواب الثاني أسند الكفر إلى الشقاوة الذاتية . -
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 465 | الشيخ محمد باقر الإيرواني