ثمّ قال قدّس سرّه : وحينما انتهى الأمر إلى السعادة والشقاوة الذاتية لا يحقّ لك التساؤل وتكراره من جديد بصيغة أن السعادة والشقاوة الذاتية من أين نشأتا ؟
كلا ، إنه لا يحقّ لك هذا ، فإن العلم حينما وصل إلى هنا انكسر رأسه ، « 1 » فإن الأمور الذاتية لا تحتاج إلى علة لها ، ومن هنا قيل : الذاتي لا يعلّل ، أي لا يحتاج إلى علة ، فمثلا اللّه عزّ وجلّ لم يخلق الزوجية للأربعة بل أوجد ذات الأربعة ، وهكذا لم يخلق المشمشية للمشمش بل خلق ذات المشمش ، ولم يخلق الإنسانية لذات الإنسان بل خلق ذات الإنسان ، ومن هنا لا يحقّ لأحد أن يقول : لم خلق اللّه الإنسان إنسانا والفرس فرسا ؟ فإن اللّه خلق ذات الإنسان وذات الفرس ولم يخلق الإنسانية والفرسية حتّى يرد ما ذكر .
وذكر في ثنايا حديثه قدّس سرّه : أنه توجد بعض الأحاديث التي تشير إلى مسألة السعادة والشقاوة الذاتيتين ، من قبيل ما دلّ على أن السعيد سعيد في بطن أمّه والشقي شقي في بطن أمّه ، « 2 » وما دلّ على أن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة . « 3 »
هامش
- وبكلمة أخرى : أن الكفر إما أن يكون مستندا إلى الإرادة الأزلية أو إلى الشقاوة الذاتية ، ولا معنى لإسناده مرة إلى هذا وأخرى إلى ذاك .
( 1 ) وقد عبّر عن هذا بشطر شعر فارسي : « قلم اينجا رسيد سر بشكست » ، أي القلم حينما وصل إلى هنا - والمقصود الشقاوة الذاتية - انكسر رأسه ، ويقصد بذلك الكناية عن عدم وجاهة السؤال بأن الشقاوة الذاتية من أين نشأت .
( 2 ) لاحظ الكافي 8 : 81 / الحديث 39 .
( 3 ) لاحظ الكافي 8 : 177 / الحديث 197 .
ثمّ لا يخفى أن حديث : « السعيد سعيد في بطن أمّه والشقي شقي في بطن أمّه » لا يقصد به ظاهره كما رام ذلك الشيخ الآخوند ، بل يقصد به معنى آخر أشير إليه في رواية ابن أبي عمير : -