الإشكال الأوّل :
أما الإشكال الأوّل فحاصله : أن الإرادة التكوينية إذا كانت متعلقة بالكفر والعصيان أو بالإطاعة والإيمان فيلزم أن تصير هذه الأربعة خارجة عن الاختيار - لأنه بعد تعلّق الإرادة التكوينية بها يلزم أن تقع ويكون المكلف مضطرا إليها لعدم إمكان انفكاك الإرادة المذكورة عن المراد - ومعه كيف يتعلق بها التكليف ؟ وكيف يطلب عزّ وجلّ الإيمان والإطاعة وينهى عن الكفر والعصيان ، ونحن نعرف أن متعلق التكليف يلزم فيه الاختيار ؟
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن المتعلق للإرادة التكوينية ليس هو ذات الفعل بل هو الفعل الصادر من المكلف عن إرادته واختياره ، فاللّه سبحانه لم يرد ذات الإيمان بل الإيمان الصادر عن إرادة المكلف واختياره ، ومعه لا يلزم صيرورة الإيمان الصادر من المؤمن خارجا عن الاختيار ، بل يكون صادرا عن اختيار ، إذ لو صدر من دون اختيار يلزم آنذاك تخلّف المراد عن الإرادة . « 1 » وهكذا بالنسبة إلى الكفر والعصيان والإطاعة .
الإشكال الثاني :
وأما الإشكال الثاني فحاصله أن صدور الكفر عن إرادة الكافر لا يكون مصحّحا لاستحقاقه العقاب على كفره لأن الكافر إنما أراد الكفر من جهة أن اللّه سبحانه أراد كفره ، إذ لو لم يرد سبحانه كفر المكلف لما أراد المكلف الكفر ، لأن كل ممكن - ومنه إرادة المكلف للكفر - لا بدّ له من علة .
هامش
( 1 ) هذا الجواب منسوب إلى الفلاسفة كالفارابي وابن سينا وابن رشد ، وقد أشار إليه السبزواري في شرح المنظومة : 179 ؛ والطباطبائي في نهاية الحكمة : 302 و 303 ، وبداية الحكمة : 182 ، وأصول الفلسفة 3 : 171 .