تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

فإذا توافقتا : [ الإرادة التكوينية إن وافقت الإرادة التشريعية في التعلق بالايمان لزم اشكالين ]

هذا شروع في بيان مطلب لا نرى داعيا إليه لأنه ينتهي إلى نتيجة لا تحمد عقباها كما سوف يتضح . وحاصله : أن الإرادة التشريعية للّه سبحانه تتعلق دائما بالإيمان والطاعة ، وهذا مما لا كلام فيه ولا إشكال ، إذ على مستوى التشريع لا يريد اللّه سبحانه إلّا الإطاعة والإيمان ولا يحتمل أنه يريد الكفر والعصيان . هذا على مستوى الإرادة التشريعية . وأما على مستوى الإرادة التكوينية فتارة يفترض أن إرادته التكوينية عزّ وجل متعلقة بذلك أيضا - أي بالإطاعة والإيمان - فيلزم أن يصير الشخص مؤمنا مثل أبي ذر وسلمان ونظائرهما ، وأخرى يفترض أنها متعلقة بخلاف ذلك - أي بالكفر والعصيان - فيلزم أن يصير الشخص مثل يزيد ومعاوية . « 1 » وإذا عرفنا هذا المطلب فيلزم ورود إشكالين أشار قدّس سرّه إلى كل واحد منهما بلسان إن قلت قلت .
هامش
( 1 ) وهذا سوف يصير منشأ لورود إشكالين سوف نشير إليهما ، ولكن وقوفا أمام ورود الإشكالين يمكن أن نقول : إن الإرادة التشريعية وإن كانت متعلقة بالإيمان والإطاعة ولكن لا يلزم تعلّق الإرادة التكوينية بهما كي يرد الإشكال ، أي أن هناك إرادة تشريعية فقط كما سوف نوضّح فيما بعد ، أن هذا أمر ممكن ، ومعه فلا إشكال . ثمّ إن الظاهر أن الإشكال المذكور يرد حتّى بناء على عدم اتحاد الطلب والإرادة ، إذ يقال : إن كانت إرادة عند تكليف الكفار بالإيمان فيلزم انفكاك المراد عن الإرادة وإلّا يلزم عدم كون التكليف جدّيا ، إذ كيف يكون جدّيا مع عدم الإرادة .