قوله قدّس سرّه :
« إشكال ودفع . . . ، إلى قوله : وهم ودفع » . « 1 »
الوجه الثالث للأشاعرة ومناقشته :
هذا إشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه الثلاثة التي تمسك بها الأشاعرة لإثبات مغايرة الطلب للإرادة ، وقد ساقه قدّس سرّه بصيغة إشكال ودفع . « 2 »
وحاصل الوجه المذكور : أنه بناء على اتحاد الطلب والإرادة يلزم أحد محذورين في حقّ الكفار عند تكليفهم بالإيمان بل في حقّ العصاة المسلمين أيضا عند تكليفهم بالصلاة والصوم وما شاكلهما من تكاليف .
والوجه في لزوم المحذورين : أن الكفار حينما كلّفهم عزّ وجل بالإيمان وطلب ذلك منهم إما أن يفترض أنه أراد الإيمان منهم فيلزم محذور تخلّف المراد عن الإرادة ، أو يفترض أنه لم تتعلق إرادته بإيمانهم فيلزم انتفاء طلبه الحقيقي - لأن لازم الاتحاد أن الطلب الحقيقي منتف عند انتفاء الإرادة - وبالتالي يلزم انتفاء تعلّق التكليف الجدي بالإيمان ، إذ من دون الطلب الجدي لا يكون التكليف الجدي ثابتا ، ومع انتفاء التكليف الجدي بالإيمان يلزم عدم جواز معاقبة الكفار على عدم إيمانهم .
هامش
( 1 ) الدرس 62 : ( 26 / ذي الحجة / 1424 ه ) ؛ والدرس 63 : ( 15 / محرم الحرام / 1425 ه ) .
( 2 ) وقد تقدمت الإشارة إلى أن هذا الوجه يظهر منه أن النزاع بين الأشاعرة وغيرهم معنوي وليس لفظيا .