هذا بالنسبة إلى الجملة الخبرية .
وأما الصيغ الانشائية فهي موضوعة لايجاد معانيها في عالم الانشاء ، وبالأحرى هي موضوعة لانشاء معانيها ، فحينما يقال : ألا ليت الشباب يعود يوما . . . فالمقصود ايجاد التمني في عالم الانشاء لا ايجاده ذهنا لعدم المعنى له ولا ايجاده خارجا لأنه على خلاف الواقع ، وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر الصيغ الانشائية .
وهذا الوجود الانشائي ربما يكون سببا لترتب اعتبار عقلائي له آثاره الشرعية أو العرفية ، كما هو الحال في صيغ العقود والايقاعات ، فالزوجة إذا قالت : زوّجتك نفسي وقال الزوج : قبلت ، حصلت في نظر العقلاء والشرع الزوجية - وهي اعتبار خاص - التي لها آثار شرعية وعرفية ، من قبيل جواز النظر ووجوب الانفاق وما شاكل ذلك .
إذن الصيغ الانشائية لم توضع لصفة التمني والترجي ونحوهما بل لايجادها في عالم الانشاء .
نعم يمكن أن تدّعى هذه الدعوى ، وهي أن صيغة التمني مثلا موضوعة لانشاء التمني وايجاده في عالم الانشاء مشروطا بشرط وهو أن تكون صفة التمني ثابتة في النفس ، أو على الأقل يدّعى أنها إن لم تكن مشروطة بالشرط المذكور هي منصرفة إلى حالة وجود صفة التمني في النفس .
فثبوت صفة التمني مثلا مأخوذ إما كشرط في مقام الوضع أو هو مما ينصرف إليه اطلاق الصيغة .
وبهذا يمكن أن نفسّر ما نشعر به بالوجدان عند سماع صيغ الانشاء ، حيث نفهم ثبوت صفة التمني ونحوها في النفس ، ومنشأ هذا الشعور هو أخذ ذلك إما كشرط في مقام الوضع أو انصراف الاطلاق إلى ذلك .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٥٨