تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ثمّ ذكر قدّس سرّه أن هناك بحثا معروفا وقع محلا للنزاع بين الأشاعرة من جانب وأهل الحقّ والمعتزلة من جانب آخر ، فالأشاعرة قالوا : إن الطلب يغاير الإرادة وليسا هما شيئا واحدا ، بينما أهل الحقّ والمعتزلة ذهبوا إلى الاتحاد ، ويأتي تحقيق الحال في ذلك إن شاء اللّه تعالى ، ولكن الذي نريد أن نقوله معجّلا هو أن صاحب الفصول وافق الأشاعرة في القول بالمغايرة بين الطلب والإرادة ، ولعلّ الذي دعاه إلى أن يختار ذلك هو الانصراف ، أي هو اختار المغايرة لأنه لاحظ أن معنى الإرادة يغاير معنى الطلب واعتقد أن ذلك تغاير في ذات معناهما والحال أن الأمر ليس كذلك بل هو تغاير بسبب الانصراف ، فلفظ الإرادة ينصرف إلى الإرادة الحقيقة ، ولفظ الطلب ينصرف إلى الطلب الانشائي ، فالتغاير الذي نشعر به هو للانصراف المذكور وليس لتغاير الإرادة الحقيقية مع الطلب الحقيقي . ثمّ إنه قدّس سرّه أخذ بعد ذلك بايضاح فكرة الاتحاد بين الطلب والإرادة ، ثمّ ايضاح الدليل على ذلك . أما فكرة الاتحاد فذكر في توضيحها ما حاصله : أنّنا ندعي أن لفظ الإرادة ولفظ الطلب هما موضوعان لمعنى واحد ، وهو الشوق الأكيد ، فذلك الشوق هو الإرادة وهو الطلب . « 1 » وندّعي أن الإرادة الانشائية هي عين الطلب الانشائي ، فإذا أنشأ شخص الطلب وقال : اطلب الماء أو آمر باتيان الماء أو آتني بالماء ، كان ذلك طلبا انشائيا وهو في نفس الوقت إرادة انشائية .
هامش
( 1 ) ولازم هذا هو الترادف بين الطلب والإرادة كأسد وغضنفر ، وهو بعيد .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 447 | الشيخ محمد باقر الإيرواني