قوله قدّس سرّه :
« الجهة الرابعة . . . ، إلى قوله : فإذا عرفت المراد من حديث العينية . . . » . « 1 »
الجهة الرابعة : هل الأمر موضوع للطلب الحقيقي أو الإنشائي ؟
بعد أن عرفنا فيما سبق أن لفظ الأمر موضوع للطلب نسأل هنا : هل هو موضوع للطلب الانشائي أو للطلب الحقيقي ؟ « 2 » الصحيح أنه موضوع
هامش
( 1 ) الدرس 59 : ( 23 / ذي الحجة / 1424 ه ) .
( 2 ) الطلب الحقيقي عبارة عن الطلب القائم بالنفس ، فحينما يكون الإنسان جائعا مثلا ويراجع نفسه يجد أن فيها طلبا حقيقيا للأكل ، وذلك الطلب الحقيقي عبارة أخرى عن الإرادة ، فالإرادة الحقيقة القائمة بالنفس والطلب الحقيقي القائم بها هما شيء واحد .
وأما الطلب الانشائي فهو المبرز على مستوى الألفاظ بمثل صيغة الأمر أو مادته أو ما شاكل ذلك من المبرزات .
وبناء على هذا ربما يجتمع الطلبان - كما لو أبرز الشخص طلبه بأحد المبرزات وكانت إرادته للشيء ثابتة في النفس حقيقة - وربما يتحقق الطلب الحقيقي فقط - كما في صورة وجود الإرادة في النفس من دون مبرز - وقد يتحقق الطلب الانشائي فقط ، كما في حالة وجود المبرز من دون تحقق الإرادة في النفس .
ثمّ إن الطلب الانشائي ، لا يصحّ حمل لفظ الطلب عليه من دون قيد بل لا بدّ من إضافة قيد الانشائي ، فلا يصح أن تقول : الطلب الانشائي طلب ، بل تقول : الطلب الانشائي طلب انشائي ، فهو بالحمل الشائع إذن ليس طلبا مطلقا بل طلب انشائي ، وهذا بخلاف الطلب الحقيقي ، فإنه مصداق للطلب بلا حاجة إلى إضافة قيد .
وعلى هذا الأساس يكون مفاد الأمر هو الطلب الانشائي - الذي لا يكون بالحمل الشائع طلبا مطلقا بل طلبا انشائيا - دون الطلب الحقيقي الذي يكون بالحمل الشائع طلبا مطلقا . -