تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
للطلب الانشائي ، فإذا لم يبرز الشخص طلبه بأحد المبرزات فلا يصدق عليه أنه قد أمر حتّى لو كانت إرادته للشيء كامنة في النفس . ومع التنزّل وتسليم أنه موضوع لمطلق الطلب فلا أقل من قبول دعوى الانصراف ، أي أن لفظ الأمر ينصرف إلى الطلب الانشائي . هذا ما نقوله في لفظ الأمر . والشيء نفسه نقوله في لفظ الطلب ، فهو موضوع للطلب الانشائي ، ومع التنزل فهو منصرف إلى الطلب الانشائي ، وسبب الانصراف هو كثرة الاستعمال ، فإن لفظ الأمر والطلب كثيرا ما يستعملان في الطلب الانشائي ، وكثرة الاستعمال هذه سبب لتحقّق الانصراف . ثمّ بعد ذلك شرع في بيان مطلب لعلّه أجنبي عن صميم البحث ولكنه أخذ يستطرد فيه وينجرّ معه منتهيا إلى نتائج ربما لا تحمد عقباها كما سوف يتضح . وعلى أيّ حال ذكر بعد هذا أن لفظ الإرادة تعاكس لفظ الأمر والطلب فهو موضوع للإرادة الحقيقية القائمة في النفس دون الإرادة الانشائية المبرزة بأحد المبرزات ، ومع التنزيل فهو منصرف إلى الإرادة الحقيقية على الأقل . إذن لفظ الإرادة يعاكس لفظ الطلب والأمر ، فالأوّل موضوع أو منصرف إلى الإرادة الحقيقية بينما الثاني موضوع أو منصرف إلى الطلب الانشائي .
هامش
- ثمّ إنه يمكن التعليق في المقام على ما ذكر بما حاصله : أن الطلب لا ينقسم إلى حقيقي وانشائي ، بل هو انشائي دائما ، فإن الطلب عبارة عن التصدّي نحو المطلوب ، فمن سعى نحو مطلوبه ولو بابرازه من خلال الصيغة أو المادة يصدق عليه أنه قد طلب وإلّا فلا ، وهذا لازمه أن من كان يريد الماء مثلا من دون أن يبرز ذلك فلا يصدق في حقه أنه طلب الماء ، فالطلب على هذا لا يكون حقيقيا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 446 | الشيخ محمد باقر الإيرواني