تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :

الجهة الثانية : اعتبار العلو : الظاهر اعتبار العلو في معنى مادة الأمر ، فلا يكون الطلب من الداني أو المساوي أمرا ، ولو اطلق عليه كان بنحو من المجاز . كما أن الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان مستخفضا بجناحه . وأما احتمال اعتبار أحدهما فضعيف لصحة سلب الأمر عن طلب الداني ولو كان مستعليا . وتقبيح الطالب الداني المستعلي وتوبيخه بلفظ لم أمرت إنما هو على استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه . واطلاق الأمر على طلبه هو بملاحظة اعتقاده . الجهة الثالثة : الوضع للوجوب : لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب للانسباق وصحة المؤاخذة والتوبيخ بمجرد المخالفة كما في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ .
ويؤيده قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ،
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشق على أمّتي لأمرتهم بالسواك » وقوله صلّى اللّه عليه وآله لبريرة : « بل إنما أنا شافع » بعد قولها : أتأمرني يا رسول اللّه . وقد يستدل على وضعه للأعم . إما بصحة تقسيمه إلى الوجوب والاستحباب . وفيه : أنه قرينة على إرادة الأعم في مقام التقسيم ، ولعلّه بنحو المجاز .