كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
الجهة الثانية : اعتبار العلو :
الظاهر اعتبار العلو في معنى مادة الأمر ، فلا يكون الطلب من الداني أو المساوي أمرا ، ولو اطلق عليه كان بنحو من المجاز .
كما أن الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان مستخفضا بجناحه .
وأما احتمال اعتبار أحدهما فضعيف لصحة سلب الأمر عن طلب الداني ولو كان مستعليا .
وتقبيح الطالب الداني المستعلي وتوبيخه بلفظ لم أمرت إنما هو على استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه . واطلاق الأمر على طلبه هو بملاحظة اعتقاده .
الجهة الثالثة : الوضع للوجوب :
لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب للانسباق وصحة المؤاخذة والتوبيخ بمجرد المخالفة كما في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ .
ويؤيده قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ،
وقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« لولا أن أشق على أمّتي لأمرتهم بالسواك » وقوله صلّى اللّه عليه وآله لبريرة : « بل إنما أنا شافع » بعد قولها : أتأمرني يا رسول اللّه .
وقد يستدل على وضعه للأعم .
إما بصحة تقسيمه إلى الوجوب والاستحباب .
وفيه : أنه قرينة على إرادة الأعم في مقام التقسيم ، ولعلّه بنحو المجاز .