كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
المقصد الأوّل : الأوامر :
وفي ذلك فصول :
الفصل الأوّل : مادة الأمر :
والبحث عن ذلك يشتمل على جهات أربع :
الجهة الأولى : معاني المادة :
ذكر للفظ الأمر معان متعددة ، منها :
الطلب ، كما يقال : أمره بكذا .
والشأن ، كما يقال : شغله أمر كذا .
والفعل ، كما في قوله تعالى :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ .
والفعل العجيب ، كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . . .
والشيء ، كما يقال : رأيت اليوم أمرا عجيبا .
والحادثة ، كما يقال : طرأ اليوم على فلان أمر .
والغرض ، كما يقال : جاء زيد لأمر كذا .
ولا يخفى أن عدّ بعضها من معانيه ناشئ من اشتباه المصداق بالمفهوم ، ضرورة أن لفظ الأمر في ( جاء زيد لأمر كذا ) لم يستعمل في الغرض ، بل اللام قد دلت عليه ، نعم مدخولها مصداق له ، فافهم .
وهكذا الحال في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . . . ،
فإن لفظ الأمر مستعمل في مصداق الفعل العجيب دون مفهومه .
وكذا في الحادثة والشأن .
وبذلك ظهر ما في دعوى الفصول من كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأوّلين .