تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :

المقصد الأوّل : الأوامر : وفي ذلك فصول : الفصل الأوّل : مادة الأمر : والبحث عن ذلك يشتمل على جهات أربع : الجهة الأولى : معاني المادة : ذكر للفظ الأمر معان متعددة ، منها : الطلب ، كما يقال : أمره بكذا . والشأن ، كما يقال : شغله أمر كذا . والفعل ، كما في قوله تعالى :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ .
والفعل العجيب ، كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . . .
والشيء ، كما يقال : رأيت اليوم أمرا عجيبا . والحادثة ، كما يقال : طرأ اليوم على فلان أمر . والغرض ، كما يقال : جاء زيد لأمر كذا . ولا يخفى أن عدّ بعضها من معانيه ناشئ من اشتباه المصداق بالمفهوم ، ضرورة أن لفظ الأمر في ( جاء زيد لأمر كذا ) لم يستعمل في الغرض ، بل اللام قد دلت عليه ، نعم مدخولها مصداق له ، فافهم . وهكذا الحال في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . . . ،
فإن لفظ الأمر مستعمل في مصداق الفعل العجيب دون مفهومه . وكذا في الحادثة والشأن . وبذلك ظهر ما في دعوى الفصول من كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأوّلين .