الواقعي بأن الداني لو استعلى وأصدر طلبا موجّها إلى العالي - كما لو قال الولد لوالده : اطلب منك أن تأتي بالشيء الفلاني بسرعة - وبّخه العرف ولامه وقيل له : لم أصدرت أمرا إلى والدك ، ومن الواضح أن التوبيخ والتعبير بفقرة لم أصدرت أمرا يدلان على أن الأمر موضوع للطلب الأعم من كونه مع العلو الواقعي أو الاستعلاء وإلّا فلما ذا التوبيخ ؟
ولما ذا التعبير بكلمة أمر في فقرة لم أصدرت أمرا ؟
والجواب : أن التوبيخ هو على إظهاره الاستعلاء وليس على تحقّق صدور الأمر منه .
وأما التعبير بكلمة أمر فذلك جريا مع اعتقاد الطرف ، فالطرف الثاني حيث استعلى واعتقد كونه عاليا واقعا عبّر بهذا الاعتبار بكلمة الأمر .
* * * قوله قدّس سرّه :
« الجهة الثالثة . . . ، إلى قوله : الجهة الرابعة » .
الجهة الثالثة : هل الوضع لخصوص الطلب الوجوبي ؟
اتضح إلى الآن أن لفظ الأمر موضوع للطلب الصادر من العالي ، والآن نسأل هل هو موضوع لمطلق الطلب أو لخصوص ما إذا كان طلبا وجوبيا ؟ وأجاب عن ذلك بأنه موضوع لخصوص الطلب الوجوبي ، واستدل على ذلك بوجهين وثلاثة مؤيدات .
أما الوجهان فهما :
1 - التمسك بالتبادر ، فإن المتبادر من لفظ الأمر خصوص الطلب الوجوبي لا الطلب الأعم من الوجوبي والاستحبابي .