تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ثمّ أشكل على ذلك بأنه بناء عليه يلزم أن يكون لفظ الأمر جامدا وليس قابلا للاشتقاق لأنه اسم للذات وليس للحدث ، والذي يقبل الاشتقاق هو ما دل على الحدث ، مثل ذهاب ، ووعد ، وقتل ، وما شاكل ذلك ، بخلاف ما دلّ على الذات ، مثل باب ، وجدار ، ونار ، وما شاكل ذلك ، وحيث إن صيغة افعل ذات من الذوات وليست حدثا من الأحداث فاللفظ الدال عليها يكون اسم ذات ، وبالتالي يلزم أن لا يكون لفظ الأمر قابلا للاشتقاق ، والحال هو قابل للاشتقاق ، فتقول : أمر يأمر وآمر و . . . ودعوى أن هذا الاشتقاق هو بلحاظ المعنى السابق اللغوي ، الذي هو الطلب ، مدفوعة بأن الظاهر أن الاشتقاق في لفظ الأمر هو بلحاظ معناه الاصطلاحي وليس بلحاظ معناه اللغوي . « 1 » ثمّ أفاد قدّس سرّه : إن من المحتمل وقوع التسامح منهم في التعبير ، فهم يريدون أن يقولوا : إن الأمر موضوع للطلب بالقول المذكور - أي الطلب الناشئ بسبب دلالة الصيغة عليه - ولكن تسامحوا وقالوا هو موضوع للقول المذكور من باب ذكر الدال وإرادة المدلول . فلفظ الأمر إذن موضوع للطلب وليس لنفس الصيغة : نعم لا يبعد أن تكون نفس الصيغة - إذا كانت دالة على الوجوب وصادرة من العالي - مصداقا للأمر ، أي أن نفس الصيغة يصدق عليها أنها أمر ، فهي على هذا الأساس من زاوية دالة على الطلب ، - ولفظ الأمر موضوع للطلب المدلول بها - ومن زاوية
هامش
( 1 ) لا ندري من أين أتى قدّس سرّه بالاستظهار المذكور ؟ وهل هناك لفظ كي يستظهر منه ؟ بل نقول أكثر من هذا ، إنه توجد قرينة على عكس الاستظهار المذكور ، فإن الاصطلاح بين الفقهاء والأصوليين أمر حادث في زمن متأخر بينما الاشتقاق أمر سابق ومتقدم بقدم اللغة ، ولعلّه إلى ذلك أشير بالأمر بالتدبر .