تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وهكذا الحال بالنسبة إلى الفعل العجيب ، فإن كلمة الأمر في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا . . .
لم تستعمل في الفعل العجيب بل في مصداقه الذي هو التصميم الإلهي مثلا ، فإن التصميم المذكور أمر وواقع عجيب ، والتقدير : فلما جاء تصميمنا جعلنا عاليها سافلها . وهكذا الحال بالنسبة إلى الحادثة والشأن . ثمّ قال قدّس سرّه بعد ذلك : ومن خلال هذا يتضح أن ما ذكره صاحب الفصول - من أن لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأولين ، أي في الطلب والشأن - وإن كان وجيها من جانب ، حيث لم يعدّ جميع الموارد السبعة المتقدمة معاني للأمر وإنما حصرها في اثنين ، ولكنه ليس بوجيه من جانب آخر ، حيث عدّ الغرض معنى للأمر ، والحال أن عدّه كذلك ناشئ - كما قلنا - من اشتباه المفهوم بالمصداق . ثمّ قال قدّس سرّه : ولا يبعد أن يكون لفظ الأمر موضوعا لمعنيين : الطلب « 1 » والشيء ، فالمعنى الثاني هو الشيء وليس الشأن . « 2 » هذا كله بحسب اللغة وعرف العرب . ثمّ تعرض قدّس سرّه بعد ذلك إلى معنى لفظ الأمر بحسب مصطلح الفقهاء والأصوليين وذكر أنه قد نقل اتفاقهم على أنه حقيقة في القول المخصوص ، أي لصيغة افعل ، فلفظ الأمر موضوع لصيغة افعل .
هامش
( 1 ) وليس المقصود مطلق الطلب بل الطلب في الجملة ، أي الطلب بشرط أن يكون وجوبيا وأن يكون صادرا من العالي كما تأتي الإشارة إلى ذلك إن شاء اللّه تعالى في الجهة الثانية والثالثة . ( 2 ) وسيأتي آخر البحث إن شاء اللّه تعالى ما ينافي ذلك وأنه موضوع لخصوص الطلب .